الثلاثاء، 19 يناير 2016

حسناءٌ على ضفّة الجارون

جلسا ذات مساءٍ إلى مائدةٍ في أحدَ مطاعمِ تولوزَ الفرنسيّةِ المطلّة على نهر الجارونِ البديعِ يتناولان طعامَ العشاء، حين هبّتْ نسْمةٌ ربيعيّةٌ وأخذتْ تداعبُ خصلاتِ شعرِها الذهبيّ ...


لَثَم الكـــــــأسَ بثغر .. لثْمَ إصبــــــــاحٍ لفجرِ
رشــــأٌ سبحانَ ربّي .. وجهُههُ كَتمامِ بـــــدرِ
أزرقُ العينينِ ممشوقُ .. القوامِ نــحيلُ خصرِ
عسجديُّ الشعرِ ورديُّ .. الخُدودِ طويلُ نـحرِ
رفع الكــأس مليّاً .. فمضتْ في الثــغرِ تجري
بنتُ كــــرمٍ كالعقيقِ .. وصـــفُها  أطيبُ خمرِ
ناولتني الكأسَ أنْ خُذْ .. رشفةً يا بعدَ عمري
فابتسمتُ وقلتُ مــهلاً .. بنتَ تــــولوزَ تَحَرِّي
اعذريني يا حــــــياتي .. إنَّما حــــبُّكِ خمري
يشهدُ السُهدُ بأنْ في حُسنِكِ الأخَّاذِ سُكْري


تولوز - 03/12/2016

وداعٌ على أملِ اللقاء

جلسا مطرقين على أريكةٍ في صالة الانتظار الخارجيّة بمطار جيمهاي الدولي (ببوسان في كوريا الجنوبية) وبجواره حقيبةُ سفرِه .. رفعتْ رأسها ورمقتهُ بنظرة عتابٍ أخيرةٍ والدموعُ تنهمر من عينيها الضيقتين .. ثم قامت ومضت غير آبهةٍ بدموعه وتوسّلاته ...

تقولُ لـــــي والدموعُ .. على الخـــدودِ تسيلْ
(أراحلٌ أنت عـــنّي؟! .. وتاركي للـــــــذّبولْ؟!
أغرقتني بالأمـــــاني .. وخذلتني يا خَـــــذولْ
عــاهدتني أن ستبقى .. واليوم تنوي الرحيلْ
أليس حفظُ العهودِ .. من شيمةِ ابن الأصولْ؟!
يا ويلتي يا ثبــوري .. قد مـات حُلْمي الجميلْ
ضيّعتُ عـمري هباءً .. أسـتشرفُ المستحيلْ
أحلامنا, الذكــــرياتُ .. وكــــــلُّ شيءٍ جميلْ
هــــــانت عليك جميعاً .. فقتلتَها يا قــــــتولْ
فــــارحل بغير وداعٍ .. قد مـــات حبّي النبيلْ)

وما لم يتسنَّ لهُ قولُه:
يا بنت (لي سونْجُ) مهلاً .. رفقاً بقلبي العليلْ
لا تقتليني فـــــــإنّي .. بالهجرِ مــنكِ قـــــتيلْ
لا تأخذيني بـــــظنّ ٍ .. ولْتَسْمعي مـــــا أقولْ
ما خنتُ عــــهداً وربّي .. ولا عــــزمتُ الرحيلْ
وإنّ سَفْري لَــــــعامٌ .. أَاْلْـــــعامُ دهرٌ طويلْ؟!
الـــــــعامُ عمرٌ قصيرٌ .. سرعانَهُ مــــــــا يحولْ
وإنّني يــــــــا حياتي .. لـــــــعائدٌ عن قـــليلْ



تولوز - 16/12/2015

محاولة شعريّة لترجمة نصّ قصيدة (إيرلكوينغ - Der Erlkönig) للشاعر الألماني يوهان غوته


بينَ رحابِ القصيدة:
قصيدةُ إيرلكوينغ (ملك الإلْف أو ملك العفاريت) هي قصيدةٌ كتبها الشاعر الألمانيّ يوهان غوته ونُشرت عام 1782م، وهي مستوحاةٌ من أغنيةٍ شعبيّةٍ من الفلكلور الدنماركيّ (إيلفزكود؛ Elveskud).

تتحدث القصيدةُ عن صبيٍّ قلقٍ يحمله والدهُ ليلاً على ظهر جواده عائدين إلى مزرعتهما، وفي الطريق يبدو أنّ الطفل يسمعُ ويرى كائناتٍ غريبةً لا يستطيع أبوه سماعَها
 ولا رؤيتَها.


يشتكي الطفل لأبيه هذه الكائنات، فيحاول الأب طمأنته بأنّ ما يراهُ ليس إلّا محضَ تهيؤاتٍ، ثمّ يشرع في تفسير هذه الظواهر لابنه. 
وفي نهاية المطافِ، يخبر الطفلُ أباه أنّ الكائنَ الغريبَ قد هاجمه، فيسرع الأب وجلاً إلى مزرعته، ليكتشف عند وصوله أنّ ابنه قد فارق الحياة.




القصيدةُ تمّ ترجمتُها إلى عدّة نصوصٍ شعريّةٍ بلغاتٍ مختلفةٍ، لكنّي لم أقفْ على ترجمةٍ شعريةٍ إلى العربية لنص القصيدة، فحاولت أن أقوم بترجمتِها إلى هذا النصِّ الشعريِّ المتواضع محاولاً الحفاظَ - قدرَ الإمكانِ - على معاني الأبياتِ دون تغييرٍ، وأتمنّى أن تنال إعجابكم.


نصُّ الترجمة:

(1)
اللــيلُ موحشٌ .. والريحُ بــــاردَةْ
والطفل مُرتمٍ .. في حضن والدِهْ
ينشدُ فيه عـنْ .. اْلدِّفءِ والأمـانْ
ويـــشقُّ بهما .. العتمةَ الحـصانْ

(2)
يا طفليَ الحبيبْ .. ما بك خـائفُ؟
أبـــــي ألا ترى .. ذاك الآلِــــــفُ؟
يـــلبسُ تاجَهُ .. ويرتدي إهـــــابْ
بـــنيّ لا أرى .. إلّا هـــذا الضبابْ

(3)
يـــا أيّها الصبيّْ .. هـــيّا بصحبتي
إنْ تـــأتِيَنْ معي .. أعطيك لـعبتي
وهناك شاطىءٌ .. زِيـــنَ بــــــأوْرُدِ
وأمِّ تكـــسُوَنْكَ بثــــوبٍ عسجديّْ

(4)
حـــــقّاً أيا أبي .. لم تسمعَنْ شيّا
من همسِ الإلفِ لي .. ووعدهِ ليّا؟
يا ولـــدي اطمئنّْ .. فـالذي تسمعُ
حفيفٌ للشَّـــــجَرْ .. والـريحُ تخدعُ

(5)
يا أيــــــــّها الفتى .. أقــــــــادمٌ معي؟
فَبُنيّاتي الصـــــغارْ .. يرقبنَ مــــرجعي
يرقصن في المساءْ .. تحتَ ضـوءِ القمرْ
يصدحنَ بالغـــناءْ .. ويعشقنَ السَـــمَرْ

(6)
صِــدْقاً أيا أبي .. لستَ تبصرهنّْ؟
فـــبناتُهُ هناكْ .. لي قدْ أحضرهنّْ
يا طفلِيَ العزيزْ .. إنّي حــــقّاً أرى
أنَّ الصفصافَ قدْ .. يــَـخدعُ البَصَرَا

(7)
أهواكَ يـــا فتي .. وحسنُكَ أهـــواهْ
إنْ لم تجئْ معي .. طوعاً فبالإكراهْ
أدركْنِ يـــا أبي .. فقد أمــسكَ بي
ملكُ الإلفِ لقدْ .. آذانِ يـــــــــا أبي
         
(8)
انــــتفضُ الأبُ .. رعباً فأســــرَعَا
في حــضنِهِ ابنُهُ .. يئنُّ مــــوجَعَا
بمشقّةٍ وصــــلْ .. فـــناءَ مزرعِهْ
وجــــــــثةُ ابنِهِ .. مـا بينَ أذرعِهْ
تولوز - 10/01/2016

الخميس، 6 نوفمبر 2014

أقوال رائعة - الإنصاف

" التجرد والإنصاف والحياد - معانٍ أخلاقية وفكرية شخصية - ترتبط بذات الإنسان ولا علاقة لها بالوسط المحيط به .. فكم من منتسبٍ لجماعة ٍ أو حزبٍ وهو في قمّة الإنصاف والحياد .. وكم من شخص مستقل وهو ي قمة التعصب والجهل .. الانتساب في حدّ ذاته  - وجوداً أو عدماً - لا يُعتبر مدحاً ولا ذمّاً وإنما العبرة بشخصية وتفكير الإنسان" 

- عمرو البحيري

تأثير الفراشة

من الأشياء التي لا أمل من التحدث عنها أو التفكير فيها هو ذلك المفهوم الغريب الذي يُطلق عليه باللغة الدارجة "تأثير الفراشة." (الاسم العلمي لهُ هو "الإعتمادية مُفرطة الحساسية على الشروط الإبتدائية"، وهو ينتمي لأحد فروع الرياضيات التي تُسمى "نظرية الفوضى" والتي تدرس الأنظمة الديناميكية التي يظهر فيها مثل هذا التأثير).

الاستعارة التي تُستخدم في توضيح هذا المفهوم هي الفراشة.. كيف أن خفقةً واحدةً من جناح فراشة في نصف الكُرة الأرضية يُمكنها أن تسبب إعصارًا في النصف الآخر منها، وبهذا فإن "اللافعل" المتمثل في الفراشة، يمكنه أن يتسبب في أحد أعنف أفعال الطبيعة على الإطلاق.

جمال (وغرابة) هذا المفهوم يتجلى في تعارضه مع الطريقة التي نُفكر بها بصورة فطرية. نحن نميل للاعتقاد أن لكُل فعل رد فعل مساو له في المقدار، لذا نحن نتصور أن تأثير حدث ما في حياتنا يتناسب مع "ضخامة" هذا الحدث، لذا نحن نُهمل الأحداث الصغيرة. تأثير الفراشة يُخبرنا أن هذا غير صحيح.

تطبيق هذا المفهوم على مستوى الزمن الشخصي بصورة تقريبية قد يوضحه بصورة أفضل. يُمكنك أن تتخيل أن كل لحظة زمنية تمُر بها على أنها نقطة بداية يتفرع منها عدد لانهائي من الخطوط الزمنية التي يحمل كُل منها واقعًا مختلفًا، التي يُشكل كل منها مُستقبلًا معينًا لا يشابه على الاطلاق مُستقبل الفروع الأخرى.

هذه النقطة في الحقيقة ليست نقطة، إنما هي مجموعة من النقاط المُتقاربة جدًا من بعضها البعض لدرجة أنك تظن أنها منطبقة. الفرع الذي ستخطو فيه نحو مستقبل مُعين سيتغير وفقًا لأحداث لا تُدرك أصلًا أنها حدثت من فرط عدم أهميتها. تلك الأحداث التافهة ستوجه قدمك نحو نقطة بداية معينة دون أن تدرك، في الوقت الذي تعتقد فيه أنت أنك تسير حيث خططت. الآن تتحرك للنقطة التالية بعد أن تكون قد بدأت السير في فرع معين، فتنبثق عند قدميك فروعًا أخرى، ثم أخرى، ثم أخرى.

تأثير الفراشة لا يُرى إطلاقًا إلا بالنظر للخلف. موقف عابر، كلمة، معلومة، أو مُجرد نظرة قد تتسبب في قتل أحدهم بعد 10 سنوات، أو تتسبب في نجاة شخص آخر بعد عشرين سنة.. قد تتسبب في أن يُصبح شخصًا ما لصًا، وأن يصبح آخر رئيسًا.. قد تتسب في أن ترتبط بشخص لم تُخطط له إطلاقًا، وقد تتسبب في أن تنفصل عن شخص كنت قد قررت أن تظل معه للأبد.. المثال الأقصى لهذا الأمر يتمثل في تلك الكلمة التي قد يدخل رجلًا بسببها الجنة، وتلك الأخرى التي أن يهوي بسببها آخر في النار، بالرغم من أن كليهما قد قالها "لا يُلقي لها بالًا".

- د. محمد حجّاج

الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

قصة الحمامة والعنكبوت


المعلومة الخاطئة:

حينما لجأ النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه أبو بكر - رضي الله عنه - إلى غار ثورٍ هرباً من مشركي قريش أثناء هجرتهما إلى المدينة المنورة, أمر الله عنكبوتاً فنسجت بيتها وحمامةً فباضت على باب الغار, فلمّا أتى المشركون إلى باب الغار لم يدخلوه لظنّهم بأنّه لم يدخل الغار أحد.

التصحيح:

وردت بعض الروايات التي تناولت قصة نسج العنكبوت إلّا أنّها ضعيفة, وأمّا قصة الحمامة فلم يرد بشأنه شيء. فضلاً عن أنّ هذه القصة تخالف ظاهر النص القرآني الوارد بخصوص هذه الحادثة.

أجاب الشيخ ابن العثيمين - رحمه الله - حينما سُئِل عن هذه القصة:
" وبهذه المناسبة أودُّ أن أُنبِّه على أنَّه يوجد في بعض الكتب أنَّ العنكبوت ضَربت على بابِ الغار نسيجًا وعشِّ الحمامة وهذا لا صحة له. ليس هناك نسيج من العنكبوت وليس هناك حمامة على شجرة على باب الغار، إنما هي حماية الله. ولهذا قال أبو بكر - رضي الله عنه -: (لو نظر أحدهم إلى قدمه لأبصرنا). لو نظر أحدهم إلى قدمه لأبصر النبي صلى الله عليه وسلم و أبا بكر؛ ولكن الله أعمى أبصارهم فلم يروا أحدًا في هذا الغار وانصرفوا عنه. "

ولو نقصت كيلو متر واحد فقط لاحترقت الأرض

المعلومة الخاطئة:

تبتعد الأرض عن الشمس 149.6 مليون كم, ولو زادت كيلومتر واحد فقط لتجمّدت الأرض, ولو نقصت كيلومتر واحد لاحترقت الأرض!


التصحيح:

المسافة بين الأرض والشمس ليست ثابتة, ويرجع هذا لكون المدار الفلكي للأرض إهليجياً (بيضاوياً) وليس دائرياً.


تكون الأرض أقرب ما تكون للشمس في بداية شهر يناير, إذ تبلغ المسافة بين الأرض والشمس 147.1 مليون كم, بينما تكون الأرض عند أبعد نقطة لها عن الشمس في بداية شهر يوليو, إذ تبلغ المسافة 152.1 مليون كم. متوسط المسافة بين الأرض والشمس يكون حينئذٍ 149.6 مليون كم.