‏إظهار الرسائل ذات التسميات ممّا راق لي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ممّا راق لي. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 6 نوفمبر 2014

أقوال رائعة - الإنصاف

" التجرد والإنصاف والحياد - معانٍ أخلاقية وفكرية شخصية - ترتبط بذات الإنسان ولا علاقة لها بالوسط المحيط به .. فكم من منتسبٍ لجماعة ٍ أو حزبٍ وهو في قمّة الإنصاف والحياد .. وكم من شخص مستقل وهو ي قمة التعصب والجهل .. الانتساب في حدّ ذاته  - وجوداً أو عدماً - لا يُعتبر مدحاً ولا ذمّاً وإنما العبرة بشخصية وتفكير الإنسان" 

- عمرو البحيري

تأثير الفراشة

من الأشياء التي لا أمل من التحدث عنها أو التفكير فيها هو ذلك المفهوم الغريب الذي يُطلق عليه باللغة الدارجة "تأثير الفراشة." (الاسم العلمي لهُ هو "الإعتمادية مُفرطة الحساسية على الشروط الإبتدائية"، وهو ينتمي لأحد فروع الرياضيات التي تُسمى "نظرية الفوضى" والتي تدرس الأنظمة الديناميكية التي يظهر فيها مثل هذا التأثير).

الاستعارة التي تُستخدم في توضيح هذا المفهوم هي الفراشة.. كيف أن خفقةً واحدةً من جناح فراشة في نصف الكُرة الأرضية يُمكنها أن تسبب إعصارًا في النصف الآخر منها، وبهذا فإن "اللافعل" المتمثل في الفراشة، يمكنه أن يتسبب في أحد أعنف أفعال الطبيعة على الإطلاق.

جمال (وغرابة) هذا المفهوم يتجلى في تعارضه مع الطريقة التي نُفكر بها بصورة فطرية. نحن نميل للاعتقاد أن لكُل فعل رد فعل مساو له في المقدار، لذا نحن نتصور أن تأثير حدث ما في حياتنا يتناسب مع "ضخامة" هذا الحدث، لذا نحن نُهمل الأحداث الصغيرة. تأثير الفراشة يُخبرنا أن هذا غير صحيح.

تطبيق هذا المفهوم على مستوى الزمن الشخصي بصورة تقريبية قد يوضحه بصورة أفضل. يُمكنك أن تتخيل أن كل لحظة زمنية تمُر بها على أنها نقطة بداية يتفرع منها عدد لانهائي من الخطوط الزمنية التي يحمل كُل منها واقعًا مختلفًا، التي يُشكل كل منها مُستقبلًا معينًا لا يشابه على الاطلاق مُستقبل الفروع الأخرى.

هذه النقطة في الحقيقة ليست نقطة، إنما هي مجموعة من النقاط المُتقاربة جدًا من بعضها البعض لدرجة أنك تظن أنها منطبقة. الفرع الذي ستخطو فيه نحو مستقبل مُعين سيتغير وفقًا لأحداث لا تُدرك أصلًا أنها حدثت من فرط عدم أهميتها. تلك الأحداث التافهة ستوجه قدمك نحو نقطة بداية معينة دون أن تدرك، في الوقت الذي تعتقد فيه أنت أنك تسير حيث خططت. الآن تتحرك للنقطة التالية بعد أن تكون قد بدأت السير في فرع معين، فتنبثق عند قدميك فروعًا أخرى، ثم أخرى، ثم أخرى.

تأثير الفراشة لا يُرى إطلاقًا إلا بالنظر للخلف. موقف عابر، كلمة، معلومة، أو مُجرد نظرة قد تتسبب في قتل أحدهم بعد 10 سنوات، أو تتسبب في نجاة شخص آخر بعد عشرين سنة.. قد تتسبب في أن يُصبح شخصًا ما لصًا، وأن يصبح آخر رئيسًا.. قد تتسب في أن ترتبط بشخص لم تُخطط له إطلاقًا، وقد تتسبب في أن تنفصل عن شخص كنت قد قررت أن تظل معه للأبد.. المثال الأقصى لهذا الأمر يتمثل في تلك الكلمة التي قد يدخل رجلًا بسببها الجنة، وتلك الأخرى التي أن يهوي بسببها آخر في النار، بالرغم من أن كليهما قد قالها "لا يُلقي لها بالًا".

- د. محمد حجّاج

الجمعة، 7 مارس 2014

تأملات في سفر الحياة .. للكاتب: مصطفى قاسم عباس


الإنسان بطبيعته يَكره المِحَن والخُطوبَ ويَتبرَّم من الشدائد والملِمَّات، ويتضجَّر من الظلم ويَغلي صدرُه غَليان المِرْجَل عندما يرى المآسي تتْرَى والأحزانَ تتوالَى، والعَبَرات تُسكَب، ويَنفر عنه الصَّديق تِلْوَ الصديق، والأخُ بعد الأخ، ويَصِل إلى مرحلة البكاء، واضعًا نُصْب عينيه قولَ الشاعر:
 يُخَادِعُنِي الْعَدُوُّ فَمَا أُبَالِي ... وَأَبْكِي حِينَ يَخْدَعُنِي الصَّدِيقُ

ولكن - ليت شعري - إنَّ الإنسانَ عندما ينظر إلى هذه القضيَّة بنظرة تأمُّليَّة، فإنه سوف يرى أنَّ في كلِّ مِحنة منحةً، وفي كل غدرٍ وفاءً، وستتفتَّح له آفاق وآراء، لَم تكن لتَتَفتَّح لولا ما حلَّ به، فيقول: الحمد لله، ويَمضي في طريقه قائلاً:

جَزَى اللهُ الشَّدَائِدَ كُلَّ خَيْرٍ ... وَإِنْ كَانَتْ تُغَصِّصُنِي بِرِيقِي
ومَا شُكْرِي لَهَا حَمْدًا وَلَكِنْ ... عَرَفْتُ بِهَا عَدُوِّي مِنْ صَدِيقِي 


قد يُكْلَم الإنسانُ بمُدْيَة أو بسواها في ناحية من نواحي جسده، لكنَّ جُرْحَه سُرعان ما يَلْتَئِم، وحُزن قلبه سُرعان ما يزول، ولكنَّ نفسه عندما تُكْلَم، ورُوحه عندما تُجْرَح، وفؤاده عندما يتصدَّع، فبالله قل لي: كيف ستَلْتَئِم الجراحُ، وكيف سينتظم زجاجُ القلب المتناثر؟!


• إذا قمتَ بخدمة الناس لأجل الناس، فإن كثيرًا من الناس يُنكرون فضْلَك، ويتناسَون ما أسْدَيت لهم من معروف - خاصةً مع مرور الزمن - فاجْعَل خِدمتك للناس، لا لتَنتظر الثناءَ منهم، بل لأجْل فِعْل الخير.


• إذا كنت تنتظر ثوابًا من الناس على معروف أدَّيْتَه، فهَيْهَاتَ هَيْهَات - إلاَّ مَن رَحِم ربُّك - فأكْثرُ الناس يَنسَوْن؛ ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴾ [مريم: 64].

• قد تشعر بالخيبة والمرارة، ويَحوطك الحزنُ واليأس من كلِّ جانب، بالإضافة إلى ما يَعتريك من الدهشة والحيرة والذهول، وإذا سألتني: متى يكون ذلك؟ فأقول لك: عندما تتيقَّن أنَّ أعزَّ الناس عليك يَطعنك في ظهرك، وفي الوقت ذاته يُظهر لك خالصَ الحبِّ والوداد، فعليك ألا تَستغربَ من ذلك؛ فهذا شيء قد اعتاد عليه الناس في زماننا، بل عليك أن تهيِّئ نفسك لتستعدَّ لصفعة أخرى من مُحبٍّ جديد.

• يتعلَّلُ كثير من الضعفاء بقول الشاعر:

تَجْرِي الرِّيَاحُ بِمَا لاَ تَشْتَهِي السُّفُنُ


وبالمقابل يبالغُ كثير من الأقوياء الواثقين في أنفسهم عندما يقولون:

تَجْرِي الرِّيَاحُ كَمَا تَجْرِي سَفِينَتُنَا
نَحْنُ الرِّيَاحُ وَنَحْنُ الْبَحْرُ وَالسُّفُنُ 


• كثير من الناس تتحرَّكُ عزائمُهم، وتَنهض حالهُم، وتَهبُّ رياحُ قوَّتهم، وتعلو هِمَّتهم حتى تصل الثُّريَّا، ولكن - مع الأسف - كلُّ ذلك بعد فوات الأوان؛ ولذلك تراهم يُدندنون ويُهَمْهِمون دائمًا:

إِذَا هَبَّتْ رِيَاحُكَ فَاغْتَنِمْهَا
فَعُقْبَى كُلِّ خَافِقَةٍ سُكُونُ 

• لا تغترَّ بكثرة الناس حولَك، ففي الأعاصير والعواصف لا تَثبت إلاَّ الجبال، فأمَّا الزَّبد، فيذهب جُفاءً، وأمَّا ما ينفع الناس، فيَمكُث في الأرض.


• الذي لا يتعلَّم من أخطائه، ولا من أخطاء الآخرين، فرُبَّما لن تتحسَّرَ عليه إذا ألَمَّت به مُلمَّة جزاءَ ما اكْتَسَبت يداه.


• قد تصل إلى مرحلة تظنُّ فيها أنَّ الباطل أقوى من الحق، وأنَّ الظلمَ أصلحُ من العدل، وأنَّ الخيانة أفضلُ من الأمانة، وأنَّ اليأس خيرٌ من الأمل، وأنَّ الموت أجملُ وألذُّ من الحياة ونعيمها، لكنَّك - يا صاحبي - تَنظر بمِنظار الساعة التي تعيش فيها، والمكان الذي تتعايش معه، فهذه الثوابتُ لا تُقاس بساعة زمنيَّة، ولا بمكان محدَّدٍ؛ إنما تُحسب على مرِّ العصور والأزمان، وقد تختلف باختلاف الأمكنة.


فبنظرة سريعة في التاريخ الغابر، وبما خلف لنا من أوابدَ أثريَّة، نرى أنَّ الباطل إذا كانت له جولة، فإن للحقِّ جولات وجولات،  وأن الظلم كما قالوا: مَرتعُهُ وخيمٌ، وأنَّ الخيانة لَم ولن تكونَ كالأمانة في سُموِّها ورِفْعتها، وأن اليأس والتعلُّل مَطيَّة الفاشلين، وأنَّ الموت ليس أجملَ من الحياة، وإلاَّ لَمَا كان هناك بعثٌ ولا نشور، وهنا يجول في خاطري قول الشاعر:

وَلَوْ أَنَّا إِذَا مِتْنَا تُرِكْنَا ... لَكَانَ الْمَوْتُ رَاحَةَ كُلِّ حَيِّ
وَلَكِنَّا إِذَا مِتْنَا بُعِثْنَا ... وَنُسْأَلُ بَعْدَهَا عَنْ كُلِّ شَيِّ 


• الأيام أيها القارئ الكريم، هي الأيامُ ذاتُها لَم تتغيَّر، والزمن يجري شئتَ ذلك أم أبيتَ، والأمكنة هي الأمكنة، ولكنَّك أنت لستَ أنت؟! أو بمعنًى آخرَ: مِزاجك يَختلف من ساعة إلى ساعة، بل من لحظة إلى أخرى، ولَم يتغيَّر شيء في الزمن.


وكذلك الأمر بالنسبة للأمكنة، فعندما تكون بين السنابل والأقاحي، وفي جنان أرض تجري من تحتها الأنهار، وتتنسَّم أريجًا يفوق المسكَ ذكاءً، فهذا طبعًا لا يُقارَن بحالة أخرى، كأن تكونَ في صحراءَ قاحلة، ولَفْحُ الشمس يَخترق وَجْنتيك، ولا ترى حولك إلاَّ سرابًا بقيعة يَحسبه الظمآنُ ماءً، وتظنُّ الأسلَ والسدرَ والصبَّارَ وردًا وياسَمينًا ونرجسًا.

ومع ذلك نرى كثيرًا من الناس يعتبون على الزمن والدهر، وبعضهم قد يصل إلى مرحلة السِّباب والشتائم، فنتذكَّر قولَ القائل:

نَعَيبُ زَمَانَنَا وَالْعَيْبُ فِينَا
وَمَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَا 


الأربعاء، 12 فبراير 2014

أقوال رائعة - أنت لستَ نصف إنسان

" لا تجالس أنصاف العشاق، ولا تصادق أنصاف الأصدقاء، لا تقرأ لأنصاف الموهوبين، لا تعش نصف حياة، ولا تمت نصف موت، لا تختر نصف حل، ولا تقف في منتصف الحقيقة، لا تحلم نصف حلم، ولا تتعلق بنصف أمل، إذا صمتّ.. فاصمت حتى النهاية، وإذا تكلمت.. فتكلّم حتى النهاية، لا تصمت كي تتكلم، ولا تتكلم كي تصمت. 

إذا رضيت فعبّر عن رضاك، لا تصطنع نصف رضا، وإذا رفضت.. فعبّر عن رفضك، لأن نصف الرفض قبول.. النصف هو حياة لم تعشها، وهو كلمة لم تقلها، وهو ابتسامة أجّلتها، وهو حب لم تصل إليه، وهو صداقة لم تعرفها.. النصف هو ما يجعلك غريباً عن أقرب الناس إليك، وهو ما يجعل أقرب الناس إليك غرباء عنك، النصف هو أن تصل وأن لاتصل، أن تعمل وأن لا تعمل، أن تغيب وأن تحضر.. النصف هو أنت، عندما لا تكون أنت.. لأنك لم تعرف من أنت. النصف هو أن لا تعرف من أنت .. ومن تحب ليس نصفك الآخر.. هو أنت في مكان آخر في الوقت نفسه!!.. 

نصف شربة لن تروي ظمأك، ونصف وجبة لن تشبع جوعك، نصف طريق لن يوصلك إلى أي مكان، ونصف فكرة لن تعطي لك نتيجة.. النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز.. لأنك لست نصف إنسان. أنت إنسان.. وجدت كي تعيش الحياة، وليس كي تعيش نصف حياة!! "

- جبران خليل جبران