الثلاثاء، 19 يناير 2016

وداعٌ على أملِ اللقاء

جلسا مطرقين على أريكةٍ في صالة الانتظار الخارجيّة بمطار جيمهاي الدولي (ببوسان في كوريا الجنوبية) وبجواره حقيبةُ سفرِه .. رفعتْ رأسها ورمقتهُ بنظرة عتابٍ أخيرةٍ والدموعُ تنهمر من عينيها الضيقتين .. ثم قامت ومضت غير آبهةٍ بدموعه وتوسّلاته ...

تقولُ لـــــي والدموعُ .. على الخـــدودِ تسيلْ
(أراحلٌ أنت عـــنّي؟! .. وتاركي للـــــــذّبولْ؟!
أغرقتني بالأمـــــاني .. وخذلتني يا خَـــــذولْ
عــاهدتني أن ستبقى .. واليوم تنوي الرحيلْ
أليس حفظُ العهودِ .. من شيمةِ ابن الأصولْ؟!
يا ويلتي يا ثبــوري .. قد مـات حُلْمي الجميلْ
ضيّعتُ عـمري هباءً .. أسـتشرفُ المستحيلْ
أحلامنا, الذكــــرياتُ .. وكــــــلُّ شيءٍ جميلْ
هــــــانت عليك جميعاً .. فقتلتَها يا قــــــتولْ
فــــارحل بغير وداعٍ .. قد مـــات حبّي النبيلْ)

وما لم يتسنَّ لهُ قولُه:
يا بنت (لي سونْجُ) مهلاً .. رفقاً بقلبي العليلْ
لا تقتليني فـــــــإنّي .. بالهجرِ مــنكِ قـــــتيلْ
لا تأخذيني بـــــظنّ ٍ .. ولْتَسْمعي مـــــا أقولْ
ما خنتُ عــــهداً وربّي .. ولا عــــزمتُ الرحيلْ
وإنّ سَفْري لَــــــعامٌ .. أَاْلْـــــعامُ دهرٌ طويلْ؟!
الـــــــعامُ عمرٌ قصيرٌ .. سرعانَهُ مــــــــا يحولْ
وإنّني يــــــــا حياتي .. لـــــــعائدٌ عن قـــليلْ



تولوز - 16/12/2015

محاولة شعريّة لترجمة نصّ قصيدة (إيرلكوينغ - Der Erlkönig) للشاعر الألماني يوهان غوته


بينَ رحابِ القصيدة:
قصيدةُ إيرلكوينغ (ملك الإلْف أو ملك العفاريت) هي قصيدةٌ كتبها الشاعر الألمانيّ يوهان غوته ونُشرت عام 1782م، وهي مستوحاةٌ من أغنيةٍ شعبيّةٍ من الفلكلور الدنماركيّ (إيلفزكود؛ Elveskud).

تتحدث القصيدةُ عن صبيٍّ قلقٍ يحمله والدهُ ليلاً على ظهر جواده عائدين إلى مزرعتهما، وفي الطريق يبدو أنّ الطفل يسمعُ ويرى كائناتٍ غريبةً لا يستطيع أبوه سماعَها
 ولا رؤيتَها.


يشتكي الطفل لأبيه هذه الكائنات، فيحاول الأب طمأنته بأنّ ما يراهُ ليس إلّا محضَ تهيؤاتٍ، ثمّ يشرع في تفسير هذه الظواهر لابنه. 
وفي نهاية المطافِ، يخبر الطفلُ أباه أنّ الكائنَ الغريبَ قد هاجمه، فيسرع الأب وجلاً إلى مزرعته، ليكتشف عند وصوله أنّ ابنه قد فارق الحياة.




القصيدةُ تمّ ترجمتُها إلى عدّة نصوصٍ شعريّةٍ بلغاتٍ مختلفةٍ، لكنّي لم أقفْ على ترجمةٍ شعريةٍ إلى العربية لنص القصيدة، فحاولت أن أقوم بترجمتِها إلى هذا النصِّ الشعريِّ المتواضع محاولاً الحفاظَ - قدرَ الإمكانِ - على معاني الأبياتِ دون تغييرٍ، وأتمنّى أن تنال إعجابكم.


نصُّ الترجمة:

(1)
اللــيلُ موحشٌ .. والريحُ بــــاردَةْ
والطفل مُرتمٍ .. في حضن والدِهْ
ينشدُ فيه عـنْ .. اْلدِّفءِ والأمـانْ
ويـــشقُّ بهما .. العتمةَ الحـصانْ

(2)
يا طفليَ الحبيبْ .. ما بك خـائفُ؟
أبـــــي ألا ترى .. ذاك الآلِــــــفُ؟
يـــلبسُ تاجَهُ .. ويرتدي إهـــــابْ
بـــنيّ لا أرى .. إلّا هـــذا الضبابْ

(3)
يـــا أيّها الصبيّْ .. هـــيّا بصحبتي
إنْ تـــأتِيَنْ معي .. أعطيك لـعبتي
وهناك شاطىءٌ .. زِيـــنَ بــــــأوْرُدِ
وأمِّ تكـــسُوَنْكَ بثــــوبٍ عسجديّْ

(4)
حـــــقّاً أيا أبي .. لم تسمعَنْ شيّا
من همسِ الإلفِ لي .. ووعدهِ ليّا؟
يا ولـــدي اطمئنّْ .. فـالذي تسمعُ
حفيفٌ للشَّـــــجَرْ .. والـريحُ تخدعُ

(5)
يا أيــــــــّها الفتى .. أقــــــــادمٌ معي؟
فَبُنيّاتي الصـــــغارْ .. يرقبنَ مــــرجعي
يرقصن في المساءْ .. تحتَ ضـوءِ القمرْ
يصدحنَ بالغـــناءْ .. ويعشقنَ السَـــمَرْ

(6)
صِــدْقاً أيا أبي .. لستَ تبصرهنّْ؟
فـــبناتُهُ هناكْ .. لي قدْ أحضرهنّْ
يا طفلِيَ العزيزْ .. إنّي حــــقّاً أرى
أنَّ الصفصافَ قدْ .. يــَـخدعُ البَصَرَا

(7)
أهواكَ يـــا فتي .. وحسنُكَ أهـــواهْ
إنْ لم تجئْ معي .. طوعاً فبالإكراهْ
أدركْنِ يـــا أبي .. فقد أمــسكَ بي
ملكُ الإلفِ لقدْ .. آذانِ يـــــــــا أبي
         
(8)
انــــتفضُ الأبُ .. رعباً فأســــرَعَا
في حــضنِهِ ابنُهُ .. يئنُّ مــــوجَعَا
بمشقّةٍ وصــــلْ .. فـــناءَ مزرعِهْ
وجــــــــثةُ ابنِهِ .. مـا بينَ أذرعِهْ
تولوز - 10/01/2016

الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

ولو نقصت كيلو متر واحد فقط لاحترقت الأرض

المعلومة الخاطئة:

تبتعد الأرض عن الشمس 149.6 مليون كم, ولو زادت كيلومتر واحد فقط لتجمّدت الأرض, ولو نقصت كيلومتر واحد لاحترقت الأرض!


التصحيح:

المسافة بين الأرض والشمس ليست ثابتة, ويرجع هذا لكون المدار الفلكي للأرض إهليجياً (بيضاوياً) وليس دائرياً.


تكون الأرض أقرب ما تكون للشمس في بداية شهر يناير, إذ تبلغ المسافة بين الأرض والشمس 147.1 مليون كم, بينما تكون الأرض عند أبعد نقطة لها عن الشمس في بداية شهر يوليو, إذ تبلغ المسافة 152.1 مليون كم. متوسط المسافة بين الأرض والشمس يكون حينئذٍ 149.6 مليون كم. 

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014

قصة قصيدة يا طروش

القصة:

الشاعر جحيش بن مهاوش السرحاني من أهالي الجوف .. توفيت زوجته وأبناؤه صغار .. فلم يشأ أن يتزوج خوفاً عليهم من جور زوجة الأب .. ولم يكن يثقل عليهم في صغرهم أو يهينهم .. بل يصبر على الجوع بعض الليالي كي يشبع أبناؤه.

كبُر الأبناء وتزوّجوا .. وتأنف الزوجات من خدمة الشيخ .. وتحت إلحاح الزوجات يقرّر الأبناء ترك والدهم لقدره المحتوم والرحيل ليلاً. يستيقظ الشيخ صباحاً فلا يجد أحداً .. يتقصى أثر أبنائه حتى  وادي سلاحيب ليجد آثار رماد نارهم .. فقال فيهم هذه القصيدة وفيها سعاتبهم ويدعو عليهم .. وقد حدّث الرواة بأن الله استجاب لدعائه بأن قطع نسل أبنائه فلم ينجبوا .. وطال عمر زوجات أبنائه بعد وفاة بنيه ليذقن الوحدة التي عاناها.


الأبيات:

قـال الـذي يقـرا بليّـا مكاتـيـب
 ياللي تقـرون العمـى مـن عماكـم

ياعيالي اللـي تشرفـون المراقيـب
  تريّضوا لي واقصـروا فـي خطاكـم

خذوا كلام الصدق مـا بـه تكاذيـب
مثل السنـد مضمـون للـي وراكـم

ياعيال لا صرتوا ضيـوف ومعازيـب
تـرى الكـلام الزيـن ملحـة قراكـم

وتروا السبابة مـن كبـار العذاريـب
وهرج البلايـس مـا يطـوّل لحاكـم

المذهب الطيّب فهـو مذهـب الطيـب
والمذهـب الخايـب يبـوّر نسـاكـم

ياعيـال مـا سرحتكـم باللواهـيـب
ياعيـال مـا عمـر المعـزّب ولاكـم

ياعيـال ماضربتـكـم بالمشاعـيـب
ولا سمعـوا الجيـران لجـّة بكاكـم

يامـا توليـت القبايـل تقـل ذيـب
من خوف لاينقـص عليكـم عشاكـم

وياما شريت السمن من عرض ماجيب
يفـزّ قلبـي يـوم يبـكـي حـداكـم

أحفيت رجلينـي بحامـي اللواهيـب
وخليت لحـم الريـم يخالـط عشاكـم

ياعيال دونكـم لحيتـي كلهـا شيـب
هـذا زمـان قعودنـا فـي ذراكــم

قمت أتوكا فـوق عـوج المصاليـب
قصرت خطانـا يـوم طالـت خطاكـم

عطونـي القرضـة عليكـم مطاليـب
عطوني القرضة جـزى مـن جزاكـم

لابـدّ يـوم عـاوي دونـي الذيـب
بالقبر ما افرق طيبكـم مـن رداكـم

مانـي بفاضحكـم بوسـط الاجانيـب
باعمالكـم يـدرون كــل اقربـاكـم

لوكـان تـدرون الـردى والمعاييـب
صرتوا مع المخلـوق مثـل خوياكـم

خوالكـم بالطيـب تـروي المغاليـب
ولو تتبعـون الجـد محـدن شناكـم

وش علمكم يـا تاركيـن المواجيـب
حسبي عليكم هالـردى ويـن جاكـم

قصيتكـم واسنـدت وادي سلاحيـب
ولقيـت بالصبخـا مدافيـق مـاكـم

ياعيـال بعتونـي بصفـر العراقيـب
مـا هـي حقيقـة سـود الله قراكـم

يالله عسى اعماركم شمسهـا تغيـب
يعتـم قمركـم ثـم تظلـم سمـاكـم

يـا علّكـم فـي حاميـات اللواهيـب
ياللـي علـى الوالـد خبيـث لغاكـم

شفت الجفا والحيف والغُلُب والريـب
بضلوعـكـم لا بـيّـض الله قـراكـم

عسى نساكم مـا تحمـل ولا تجيـب
ولا حدن من البزران يمشـي وراكـم

اخسوا خسيتوا يـا كبـار اللغابيـب
اهبـوا هبيتـوا يقطـع الله نمـاكـم

الأحد، 9 مارس 2014

العرق دسّاس


عاش رجلٌ وزوجته في إحدى القرى محرومين من نعمة الأولاد إذ كان الزوج عقيماً لا يُنجب .. نظر إلى زوجته ذات صباحٍ وقال لها: " العمر يمضي وليس لنا من وريث يحفظ مالنا ويرعانا عند كبرنا .. وإنّي أرى أن تذهبي فتتبضعني لعلّنا نرزق بولدٍ يملأ علينا بيتنا " .. أجابت الزوجة بالإيجاب فلكم كانت تتوقُ إلى كلمة " أمي " .. وفعلت كما طلب منها زوجها .. ولم تكد تمرُّ تسعة أشهر حتى رزقا بما كان يتمنيّان.

مضى عامان وكبر الولد .. وتاق الزوجان لثانٍ يكون أزراً وعوناً لأخيه عند الكبر .. فقرّرا أن تتبضّع الزوجة كما المرّة الماضية .. وبالفعل رزقا بطفلٍ ثانٍ .. ثمّ أعادت الزوجة الكرّة مرتين بعد ذلك بسنين قليلة فأصبح لديهما أربعة أولاد.

مضت السنين وشبّ الأولاد .. وبينما كانوا يتسامرون مع والدهم ذات مساءٍ طلب منهم أن ينشده كلُّ واحدٍ منهم بيتاً من الشعر - اختباراً لهم ليعلم كنههم .. فأنشده الأول:
يا ميحلا بالشمس يبدا شعقهي .. طخّ الافرنجي من ورا سروح بِدوان
(الشرح:
- يا ميحلا بالشمس: ما أجمل الشمس!
- يبدا شعقهي: أي يظهر نورها .. والشعق والشعاق هو النور والضياء
- الافرنجي: يقصد البندقيّة
- سروح بدوان: يقصد رعاة الشاء

المعنى العام:
- ما أجمل أن بدء النهار بالنهب من الرعاة)

فقال الأب في نفسه: " إذاً فهذا ابن لصّ وقاطع طريق " .. ثم أنشد الثاني:
يا ميحلا بالشمس يبدا شعقهي .. فرد المناسف فوقها اذناب خرفان
(الشرح:
- المناسف: جمع المنسف .. وهو اسم لنوع من الطعام

المعنى العام:
- ما أجمل بدء النهار بتقديم المناسف المغطاة باللحم للأضياف)

فقال الأب في نفسه: " إذاً فهذا ابن شيخ قبيلة " .. ثم أنشد الثالث:
يا ميحلا بالشمس يبدا شعقهي .. قرطة يمينك من ورا صُلب غويان
(الشرح:
- قرطة يمينك: القرط هو الرمي .. أي أن تلقي بيدك اليمنى
- صُلب: ظهر
- غويان: غاوية أي حسناء

المعنى العام:
- ما أجمل بدء النهار باحتضان فتاةٍ حسناء)

فقال الأب في نفسه: " إذاً فهذا ابن زير نساء " .. ثم أنشد الأخير:
يا ميحلا بالشمس يبدا شعقهي .. عجّ المويلي من ورا جوز فدّان
(الشرح:
- عجّ المويلي: أي الشروع بغناء الموّال
- جوز فدّان: أي زوج من الثيران

المعنى العام:
- ما أجمل بدء النهار بغناء المواويل أثناء حرث الأرض)

فقال الأب في نفسه: " إذاً فهذا ابن فلاّح ".

الأربعاء، 5 مارس 2014

لما تمطر الدنيا زلابية

   
كان يا ما كان في قديم الزمان .. كان هناك رجلٌ أحمقٌ وزوجته يعيشان في فقر مدقع .. ولم يكن لهما من مصدر رزقٍ إلا بقرةٍ يعتاشان من بيع لبنها .. غير أن حالهما ازداد سوءاً ممّا اضطر المرأة إلى أن ترسل زوجها بالبقرة ليبيعها علّهما ينتفعان بثمنها.

انطلق الرجل بالبقرة حتى إذا انتصف النهار مال إلى شجرة ليستريح تحتها ويحتمي بظلها من حرارة الشمس .. سمع الرجل صوتاً فرفع نظره ليرى بومةً تصيح فوق الشجرة - قد أيقضها خوار البقرة .. ناداها الرجل:" يا أم سليمان (كنية البومة) .. أتشترين منّي هذه البقرة؟ " .. صاحت البومة فظن الرجل أنها أجابت بالقبول .. فسألها عن الثمن؟ فصاحت مرة أخرى وهي تنظر نحوه .. فظن أنها تشير إلى الأرض .. حفر الرجل تحت الشجرة فوجد صندوقاً مليئاً بالنقود الذهبية .. أخذ منه عشر قطع ثم أعاد الصندوق إلى مكانه وردم الحفرة .. ربط البقرة بالشجرة ومضى عائداً إلى منزله.

لمّا وصل الرجل إلى المنزل .. ناول زوجته القطع الذهبية .. ذُهلت المرأة فالبقرة لا تساوي كل هذا القدر من المال .. استخبرته فأعلمها بالقصة .. أثنت عليه المرأة ثم غافلته وذهبت إلى موضع الشجرة الذي وصفه لها زوجها .. فاستخرجت الصندوق وحلّت رباط البقرة وعادت بهما إلى المنزل.

لمّا رأى الرجل زوجته عائدة بالذهب والبقرة .. أخذ يصيح ويتوعّد بإبلاغ الشرطة .. وزوجته تستهديه فلا يهدأ .. فلمّا أعياها فكرّت في حيلة لإسكاته .. فصنعت زلابيا (نوع من الحلوى) ونثرتها في أرجاء المنزل وعلى مدخل البيت ثمّ مضت إليه وقالت له: " أين تذهب والسماء تمطر زلابيا في الخارج! دع المطر يتوقف ثمّ اذهب وأحضر الشرطة! " .. صدّقها زوجها وذهب لأكل الزلابيا .. وفي اليوم التالي ذهب لإبلاغ الشرطة.

عاد الزوج ومعه الشرطة والفضوليون من الجيران .. أقبل الجمع يسأل المرأة عن صحة ما يقوله زوجها .. فردّت الزوجة قائلة: " أيها القوم .. إنّ زوجي أحمق! .. اسألوه من هي أم سليمان التي يدّعي بيعها البقرة! " .. فأجاب الزوج: " أجل .. لقد بعتها لأم سليمان .. البومة " .. واستطردت المرأة قائلة: " والآن اسألوه متى كان هذا الأمر! " .. فردّ الزوج : " هذا كان بالأمس .. عندما كانت السماء تمطر زلابيا " .. فتيقّن الجميع من حماقة زوجها وأنه يختلق قصصاً وهميةً .. فاعتذروا من المرأة ودعوا لها بالصبر على حماقة زوجها وانصرفوا.

الثلاثاء، 4 مارس 2014

عظيم سرى أو عظيم لاح


  هي لعبة شعبية منتشرة بين البدو في شمال السعودية وجنوب الأردن وفلسطين وفي سيناء .. هي اليوم أقل انتشارا بين أبناء الجيل الجديد .. حالها كحال غيرها من الألعاب الشعبية التي توشك على الضياع والاندثار في ظل انتشار ألعاب الكمبيوتر.

وهي التي يقصدها الشاعر ناجي بن سعد بقوله:
عظيم ساري حاذفه ينحاش له ... في سراب التيه نلعب واجهله

من قصيدته التي مطلعها:
أتمنى والتماني فاشله .. مثل من يطرد سرابٍ بمحله

عدد الأفراد:
   20-10 طفل .. تتراوح أعمارهم بين 10-16 سنة.

أداة اللعب:
   عظم (أي عظمٍ متوفّر بشرط أن يكون ناصع البياض حتى يسهل ملاحظته والعثور عليه).


وصف اللعبة:
  تُمارس هذه اللعبة عادةً في مساء ليلةٍ مقمرة من ليالي الصيف .. وذلك بأن ينقسم الأطفال إلى فريقين .. تُجرى بعدها القرعة لتحديد الفريق الذي يبدأ برمي العظم .. ويتم تحديد منطقة آمنة تمثّل الهدف وذلك بخطّ نصف دائرة أو دائرة كاملة حولها.

يقوم قائد الفريق الفائز بالقرعة برمي العظم في أي اتجاه صائحاً (عظيم سرى وين راح؟ .. أو عظيم راح وين طاح؟) لحثّ اللاعبين على إيجاد العظم .. فينتشر لاعبي الفريقين بحثاً عنه في حرصٍ شديدٍ ومراقبة لبعضهم البعض .. ومن ينجح في العثور على العظم يحاول قدر المستطاع التمويه على لاعبي الفريق الآخر والتسلّل باتجاه نقطة الانطلاق والوصول للهدف دون أن يُكتشف .. فإذا ما فطن إليه أحد لاعبي الفريق المنافس واكتشف وجود العظم معه حينئذٍ ينشب عراكٌ بين أفراد الفريقين في محاولة لاستخلاص العظمة والهرب بها نحو منطقة الانطلاق .. والفريق الذي يتمكن من ذلك يعتبر فائزاً بالجولة ويحصل على نقطة .. ثم يقوم قائده برمي العظم مرةً أخرى وينتشر اللاعبون بحثاً عنه .. وتستمر الجولات ليفوز الفريق الحاصل على نقاطٍ أكثر باللعبة.