الأربعاء، 20 يناير 2016

أشواق مغترب

العينُ بين الدمْــــعِ والسَهَدِ .. والقلبُ رهْـــــنُ الغمِّ والكمَدِ
والفكرُ منشغلٌ ومضطربٌ .. والروحُ لا تَـلوي على رشَدِ
والجسمُ نــــاءٍ عن مَرابعِها .. بُـــــــعدُ المُقامِ أضرَّ بالجسَدِ
ما بي على مرّ النوى جَـــلَدٌ .. أعـــــــــيا بقلبي كثرةُ الجَلَدِ
إنْ تكتحلْ عـــيني برؤيتكم .. لم تـــــكترثْ بالقذْيِ والرمَدِ
واللهِ لولا العلمُ ما اغتربتْ .. نفسي برُغمِ الضِّيقِ في بلَدي
فالعــيش بينكُمُ على ضَنَكٍ .. خيرٌ من الإغــرابِ في رغَدِ
الشــــوقُ أرّقنّي وأحرقني .. حرَّى من الأَنــــواءِ يا كَبِدي
يا ليت شعريْ هل أجاذِبُكمْ .. أطرافَ قولٍ دار في خَـلَدي
في مجلسٍ قد زادَهُ أَلَــــــقاً .. حُــــــــبَّيَّ من أهلٍ ومن سَنَدِ


تولوز - 20/01/2016

أبياتٌ في التجلّدِ على مصاعب الغربة وضغط الدراسة:

لله دَرُّك من فـــــتىً جَلْدِ .. سَعَد الذّي ربّــاك يا وَلَدي
تَــــلقى من الآلام مُغترباً .. ما هـــدَّ أركانَ ذوي الجلَدِ
وحملتَ من عزمِكَ مُنفرداً .. ما ليسَ يحملُهُ ذوو العدَدِ
وطمحتَ للعــلياءِ مُجتهداً .. والله يرزقُ كــــــلَّ مجتهِدِ



تولوز - 20/01/2016

الثلاثاء، 19 يناير 2016

حسناءٌ على ضفّة الجارون

جلسا ذات مساءٍ إلى مائدةٍ في أحدَ مطاعمِ تولوزَ الفرنسيّةِ المطلّة على نهر الجارونِ البديعِ يتناولان طعامَ العشاء، حين هبّتْ نسْمةٌ ربيعيّةٌ وأخذتْ تداعبُ خصلاتِ شعرِها الذهبيّ ...


لَثَم الكـــــــأسَ بثغر .. لثْمَ إصبــــــــاحٍ لفجرِ
رشــــأٌ سبحانَ ربّي .. وجهُههُ كَتمامِ بـــــدرِ
أزرقُ العينينِ ممشوقُ .. القوامِ نــحيلُ خصرِ
عسجديُّ الشعرِ ورديُّ .. الخُدودِ طويلُ نـحرِ
رفع الكــأس مليّاً .. فمضتْ في الثــغرِ تجري
بنتُ كــــرمٍ كالعقيقِ .. وصـــفُها  أطيبُ خمرِ
ناولتني الكأسَ أنْ خُذْ .. رشفةً يا بعدَ عمري
فابتسمتُ وقلتُ مــهلاً .. بنتَ تــــولوزَ تَحَرِّي
اعذريني يا حــــــياتي .. إنَّما حــــبُّكِ خمري
يشهدُ السُهدُ بأنْ في حُسنِكِ الأخَّاذِ سُكْري


تولوز - 03/12/2016

وداعٌ على أملِ اللقاء

جلسا مطرقين على أريكةٍ في صالة الانتظار الخارجيّة بمطار جيمهاي الدولي (ببوسان في كوريا الجنوبية) وبجواره حقيبةُ سفرِه .. رفعتْ رأسها ورمقتهُ بنظرة عتابٍ أخيرةٍ والدموعُ تنهمر من عينيها الضيقتين .. ثم قامت ومضت غير آبهةٍ بدموعه وتوسّلاته ...

تقولُ لـــــي والدموعُ .. على الخـــدودِ تسيلْ
(أراحلٌ أنت عـــنّي؟! .. وتاركي للـــــــذّبولْ؟!
أغرقتني بالأمـــــاني .. وخذلتني يا خَـــــذولْ
عــاهدتني أن ستبقى .. واليوم تنوي الرحيلْ
أليس حفظُ العهودِ .. من شيمةِ ابن الأصولْ؟!
يا ويلتي يا ثبــوري .. قد مـات حُلْمي الجميلْ
ضيّعتُ عـمري هباءً .. أسـتشرفُ المستحيلْ
أحلامنا, الذكــــرياتُ .. وكــــــلُّ شيءٍ جميلْ
هــــــانت عليك جميعاً .. فقتلتَها يا قــــــتولْ
فــــارحل بغير وداعٍ .. قد مـــات حبّي النبيلْ)

وما لم يتسنَّ لهُ قولُه:
يا بنت (لي سونْجُ) مهلاً .. رفقاً بقلبي العليلْ
لا تقتليني فـــــــإنّي .. بالهجرِ مــنكِ قـــــتيلْ
لا تأخذيني بـــــظنّ ٍ .. ولْتَسْمعي مـــــا أقولْ
ما خنتُ عــــهداً وربّي .. ولا عــــزمتُ الرحيلْ
وإنّ سَفْري لَــــــعامٌ .. أَاْلْـــــعامُ دهرٌ طويلْ؟!
الـــــــعامُ عمرٌ قصيرٌ .. سرعانَهُ مــــــــا يحولْ
وإنّني يــــــــا حياتي .. لـــــــعائدٌ عن قـــليلْ



تولوز - 16/12/2015

محاولة شعريّة لترجمة نصّ قصيدة (إيرلكوينغ - Der Erlkönig) للشاعر الألماني يوهان غوته


بينَ رحابِ القصيدة:
قصيدةُ إيرلكوينغ (ملك الإلْف أو ملك العفاريت) هي قصيدةٌ كتبها الشاعر الألمانيّ يوهان غوته ونُشرت عام 1782م، وهي مستوحاةٌ من أغنيةٍ شعبيّةٍ من الفلكلور الدنماركيّ (إيلفزكود؛ Elveskud).

تتحدث القصيدةُ عن صبيٍّ قلقٍ يحمله والدهُ ليلاً على ظهر جواده عائدين إلى مزرعتهما، وفي الطريق يبدو أنّ الطفل يسمعُ ويرى كائناتٍ غريبةً لا يستطيع أبوه سماعَها
 ولا رؤيتَها.


يشتكي الطفل لأبيه هذه الكائنات، فيحاول الأب طمأنته بأنّ ما يراهُ ليس إلّا محضَ تهيؤاتٍ، ثمّ يشرع في تفسير هذه الظواهر لابنه. 
وفي نهاية المطافِ، يخبر الطفلُ أباه أنّ الكائنَ الغريبَ قد هاجمه، فيسرع الأب وجلاً إلى مزرعته، ليكتشف عند وصوله أنّ ابنه قد فارق الحياة.




القصيدةُ تمّ ترجمتُها إلى عدّة نصوصٍ شعريّةٍ بلغاتٍ مختلفةٍ، لكنّي لم أقفْ على ترجمةٍ شعريةٍ إلى العربية لنص القصيدة، فحاولت أن أقوم بترجمتِها إلى هذا النصِّ الشعريِّ المتواضع محاولاً الحفاظَ - قدرَ الإمكانِ - على معاني الأبياتِ دون تغييرٍ، وأتمنّى أن تنال إعجابكم.


نصُّ الترجمة:

(1)
اللــيلُ موحشٌ .. والريحُ بــــاردَةْ
والطفل مُرتمٍ .. في حضن والدِهْ
ينشدُ فيه عـنْ .. اْلدِّفءِ والأمـانْ
ويـــشقُّ بهما .. العتمةَ الحـصانْ

(2)
يا طفليَ الحبيبْ .. ما بك خـائفُ؟
أبـــــي ألا ترى .. ذاك الآلِــــــفُ؟
يـــلبسُ تاجَهُ .. ويرتدي إهـــــابْ
بـــنيّ لا أرى .. إلّا هـــذا الضبابْ

(3)
يـــا أيّها الصبيّْ .. هـــيّا بصحبتي
إنْ تـــأتِيَنْ معي .. أعطيك لـعبتي
وهناك شاطىءٌ .. زِيـــنَ بــــــأوْرُدِ
وأمِّ تكـــسُوَنْكَ بثــــوبٍ عسجديّْ

(4)
حـــــقّاً أيا أبي .. لم تسمعَنْ شيّا
من همسِ الإلفِ لي .. ووعدهِ ليّا؟
يا ولـــدي اطمئنّْ .. فـالذي تسمعُ
حفيفٌ للشَّـــــجَرْ .. والـريحُ تخدعُ

(5)
يا أيــــــــّها الفتى .. أقــــــــادمٌ معي؟
فَبُنيّاتي الصـــــغارْ .. يرقبنَ مــــرجعي
يرقصن في المساءْ .. تحتَ ضـوءِ القمرْ
يصدحنَ بالغـــناءْ .. ويعشقنَ السَـــمَرْ

(6)
صِــدْقاً أيا أبي .. لستَ تبصرهنّْ؟
فـــبناتُهُ هناكْ .. لي قدْ أحضرهنّْ
يا طفلِيَ العزيزْ .. إنّي حــــقّاً أرى
أنَّ الصفصافَ قدْ .. يــَـخدعُ البَصَرَا

(7)
أهواكَ يـــا فتي .. وحسنُكَ أهـــواهْ
إنْ لم تجئْ معي .. طوعاً فبالإكراهْ
أدركْنِ يـــا أبي .. فقد أمــسكَ بي
ملكُ الإلفِ لقدْ .. آذانِ يـــــــــا أبي
         
(8)
انــــتفضُ الأبُ .. رعباً فأســــرَعَا
في حــضنِهِ ابنُهُ .. يئنُّ مــــوجَعَا
بمشقّةٍ وصــــلْ .. فـــناءَ مزرعِهْ
وجــــــــثةُ ابنِهِ .. مـا بينَ أذرعِهْ
تولوز - 10/01/2016

الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

ولو نقصت كيلو متر واحد فقط لاحترقت الأرض

المعلومة الخاطئة:

تبتعد الأرض عن الشمس 149.6 مليون كم, ولو زادت كيلومتر واحد فقط لتجمّدت الأرض, ولو نقصت كيلومتر واحد لاحترقت الأرض!


التصحيح:

المسافة بين الأرض والشمس ليست ثابتة, ويرجع هذا لكون المدار الفلكي للأرض إهليجياً (بيضاوياً) وليس دائرياً.


تكون الأرض أقرب ما تكون للشمس في بداية شهر يناير, إذ تبلغ المسافة بين الأرض والشمس 147.1 مليون كم, بينما تكون الأرض عند أبعد نقطة لها عن الشمس في بداية شهر يوليو, إذ تبلغ المسافة 152.1 مليون كم. متوسط المسافة بين الأرض والشمس يكون حينئذٍ 149.6 مليون كم. 

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014

قصة قصيدة يا طروش

القصة:

الشاعر جحيش بن مهاوش السرحاني من أهالي الجوف .. توفيت زوجته وأبناؤه صغار .. فلم يشأ أن يتزوج خوفاً عليهم من جور زوجة الأب .. ولم يكن يثقل عليهم في صغرهم أو يهينهم .. بل يصبر على الجوع بعض الليالي كي يشبع أبناؤه.

كبُر الأبناء وتزوّجوا .. وتأنف الزوجات من خدمة الشيخ .. وتحت إلحاح الزوجات يقرّر الأبناء ترك والدهم لقدره المحتوم والرحيل ليلاً. يستيقظ الشيخ صباحاً فلا يجد أحداً .. يتقصى أثر أبنائه حتى  وادي سلاحيب ليجد آثار رماد نارهم .. فقال فيهم هذه القصيدة وفيها سعاتبهم ويدعو عليهم .. وقد حدّث الرواة بأن الله استجاب لدعائه بأن قطع نسل أبنائه فلم ينجبوا .. وطال عمر زوجات أبنائه بعد وفاة بنيه ليذقن الوحدة التي عاناها.


الأبيات:

قـال الـذي يقـرا بليّـا مكاتـيـب
 ياللي تقـرون العمـى مـن عماكـم

ياعيالي اللـي تشرفـون المراقيـب
  تريّضوا لي واقصـروا فـي خطاكـم

خذوا كلام الصدق مـا بـه تكاذيـب
مثل السنـد مضمـون للـي وراكـم

ياعيال لا صرتوا ضيـوف ومعازيـب
تـرى الكـلام الزيـن ملحـة قراكـم

وتروا السبابة مـن كبـار العذاريـب
وهرج البلايـس مـا يطـوّل لحاكـم

المذهب الطيّب فهـو مذهـب الطيـب
والمذهـب الخايـب يبـوّر نسـاكـم

ياعيـال مـا سرحتكـم باللواهـيـب
ياعيـال مـا عمـر المعـزّب ولاكـم

ياعيـال ماضربتـكـم بالمشاعـيـب
ولا سمعـوا الجيـران لجـّة بكاكـم

يامـا توليـت القبايـل تقـل ذيـب
من خوف لاينقـص عليكـم عشاكـم

وياما شريت السمن من عرض ماجيب
يفـزّ قلبـي يـوم يبـكـي حـداكـم

أحفيت رجلينـي بحامـي اللواهيـب
وخليت لحـم الريـم يخالـط عشاكـم

ياعيال دونكـم لحيتـي كلهـا شيـب
هـذا زمـان قعودنـا فـي ذراكــم

قمت أتوكا فـوق عـوج المصاليـب
قصرت خطانـا يـوم طالـت خطاكـم

عطونـي القرضـة عليكـم مطاليـب
عطوني القرضة جـزى مـن جزاكـم

لابـدّ يـوم عـاوي دونـي الذيـب
بالقبر ما افرق طيبكـم مـن رداكـم

مانـي بفاضحكـم بوسـط الاجانيـب
باعمالكـم يـدرون كــل اقربـاكـم

لوكـان تـدرون الـردى والمعاييـب
صرتوا مع المخلـوق مثـل خوياكـم

خوالكـم بالطيـب تـروي المغاليـب
ولو تتبعـون الجـد محـدن شناكـم

وش علمكم يـا تاركيـن المواجيـب
حسبي عليكم هالـردى ويـن جاكـم

قصيتكـم واسنـدت وادي سلاحيـب
ولقيـت بالصبخـا مدافيـق مـاكـم

ياعيـال بعتونـي بصفـر العراقيـب
مـا هـي حقيقـة سـود الله قراكـم

يالله عسى اعماركم شمسهـا تغيـب
يعتـم قمركـم ثـم تظلـم سمـاكـم

يـا علّكـم فـي حاميـات اللواهيـب
ياللـي علـى الوالـد خبيـث لغاكـم

شفت الجفا والحيف والغُلُب والريـب
بضلوعـكـم لا بـيّـض الله قـراكـم

عسى نساكم مـا تحمـل ولا تجيـب
ولا حدن من البزران يمشـي وراكـم

اخسوا خسيتوا يـا كبـار اللغابيـب
اهبـوا هبيتـوا يقطـع الله نمـاكـم